أُصول اللعبة ومتطلبات الحاجة بقلم : غالب سيف اللعبة في سياقنا هذا هي الانتخابات البرلمانية القادمة علينا في 2.3.2020

أُصول اللعبة ومتطلبات الحاجة

بقلم : غالب سيف

اللعبة في سياقنا هذا هي الانتخابات البرلمانية القادمة علينا في 2.3.2020 , والحاجة هي ما تتطلبه حياتنا, أفراد ومجموعات, لتكون عادية, كريمة, متطورة وقابلة للرقي ورغيدة, وأي أمر يتناقض مع هذه المتطلبات, المتعارف عليها والمعترف بها عالميا .. ما عدا بلادنا, وتقرها الدساتير والمنظومات والعلاقات ما بين الأفراد والمجموعات والدول, وعدم توفيرها أو منعها يضع ومباشرة من يُنقِّصها أو المسؤول في خانة الظالمين, ومن تنقصه ولم يسعفه أي شيء او وسيلة أو حتى استجداء من الحصول عليها تضعه بين المظلومين, اعترف بهذا الظلم أو أخفاه, شعر به أو تجاهل شعوره بذلك, الظالم يبقى ظالم والمظلوم كذلك, وتبقى الحقيقة حقيقة وراسخة رسوخ جرمقنا الشامخ. للوصول والحصول على ما يمنع الظلم ويوفر الحقوق والمُتطلبات, أصول ومُتطلبات, في كل الحالات لا بد من التعاطي معها, وفي كل الحالات اسم المتطلبات حقوق, وهي وكما قال طيب الذكر المرحوم القائد سلطان الأطرش وكل العقلاء والمناضلين, أنها تؤخذ ولا تعطى, أو كما قال الشاعر احمد شوقي في قصيدته " سلو قلبي":

وما نيل المطالب بالتمني

                   ولكن تُؤخذ الدنيا غلابا

 بالأكيد لا حاجة أن تكون أخي القارئ بروفيسور لكي تعرف حالنا كعرب مع وفي الكيان الصهيوني, وعنما نقول الكيان هذا يعني كل مركباته : الشعب والمؤسسات الرسمية والشعبية, وممارساتهم العنصرية المُتطرفة تجاهنا, وبالأساس الأحزاب الصهيونية ورصيد مظاليمها لنا ( وهنا لا مجال للخلط, فقط الصهيونية..) وكلها, وهنا .. كلها يعني كلها, ولا حزب منها وإلا كان في السلطة, ويكفي القول أن تجربتنا معها مريرة ووجودية, واليوم مع صفقتهم القرنية الموعودة وقوانينهم العنصرية ( بالأخص القومية وكامينتس), قربونا أكثر نحو أوج الخطر الوجودي المُرعب, في حال تغاضينا عن مقاومته, أمر يجب أن نعرفه ويعترف به الداني المحسوب على الصهاينة  قبل القاصي أمثالنا,  لأننا كلنا في المظاليم سوى, وبصراحة ووضوح أكثر خاصة الذين راهنوا على التقرُّب من هذه الأحزاب وسياساتها وتأييدها, من اختار أو من اختاروا له وضع رأسه في فم الأفعى , خاصة الدروز والبدو منا, وليس فقط, ولكن هؤلاء تم تصنيفهم وكأنهم مجموعات متعوب عليها في ونحو المفهوم الصهيوني, ونتيجة لهذا "التقارب" الوهمي وبالنسبة لهؤلاء " المقربين", ثبت حصولهم على حصة الأسد من هذه "الغنائم"المظالم, والأرقام والحالات تتكلم, وعلى سبيل المثال من 50 الف بيت عربي مهددة بالهدم, بسبب منع الترخيص عنها وبفعل قانون كامينتس, 25 الف موجودة في القرى العربية الدرزية, أي 50% من المأساة, بينما نسبتنا من العرب هنا 8,5% , وفورة رؤساء سلطاتنا المحلية العربية الدرزية الأخيرة وصرخة مظاليمهم تقول كل شيء , وبالنسبة لأخوتنا البدو يكفي هدم العراقيب للمرة ال -  169 وأن المعطيات الأخيرة تقول أنه كل 6 ساعات يتم هدم بيت من بيوت أهلنا في النقب. 

قال الرفيق الفيلسوف العبقري ماركس : " كل شيء في حركة دائمة, وما من شيء ثابت إلا .. الحركة". والأمور متحركة شاء من شاء وأبى من أبى, وهذه الجولة الانتخابية البالغة الأهمية والمصيرية الوجودية مُتحركة ومُحرِكة, وتُعتبر وبحكم الظروف المتطورة والمُتحركة, محليا وإقليميا وعالميا, وكلها مترابطة وحاصلة ومتحركة, بكل ثبات وبكل قوة, علينا وعلى الجميع, ولن يفيدنا ولن يفيد الآخرين, لا تهرُب ولا عدم التعاطي معها, وبالنسبة لنا برصانة ومسؤولية ووعي وحسم, لأنها لن تعطينا ولا للآخرين أي تخفيضات, بالعكس فهي لنا فرصتنا التي لاحت لنا منذ النكبة, فرصة تستوجب سداد فواتيرها وفواتير ما لحقنا بعدها من ظلم, ليبقى امامنا خياران إما ان نوظفها نحن كأداة وفرصة نضالية, وإما وإذا تجاهلنا ذلك أن تستمر الأحزاب الصهيونية في غيها ومشاريعها التي تمس وجودنا في وطنا, نعم لا تنسوا .. ولا احد يجرب ينسّي, الذي لا وطن لنا سواه. في هذه الحقبة, من اليوم وحتى 2.3.2019 , علينا أن نضع على جدول أعمالنا, كلنا, وكلنا يعني كلنا (وخاصة قرانا العربية الدرزية), وضع هذه الانتخابات في أعلى سُلم الأوليات,  مع أل تعريف كبيرة, لنحولها الى المشروع, قبل أي أمر آخر, ولها يجب إعطاء هذه الأولوية يعني لها.

الأسئلة التي يجب طرحها في خضمها وضروري إعطاء الأجوبة عليها : ما هي الأصول التي علينا مراعاتها بدقة وجرأة ومسؤولية ووعي والتي ممكن أن تعطينا ما نصبو اليه من التخلص من المظالم السابقة واللاحقة, كأفراد وكمجتمع وكشعب ؟, هل علينا أن نتحزب أو نكون في الحياد ؟, واذا تحزبنا فلمن؟, في السياق وكجزء من الجواب أُذكّر بما قاله ديزموند توتو:  "إذا كنت محايدًا في حالات الظلم، فقد اخترت جانب الظالم" , لذلك اسقاط خيار الحياد القاتل في حالنا هذا من أهم الضروريات, لا بل يجب محوه وسحقه والقائه الى حيث .., لكي لا نكون بهذا الحياد في مربض الظالم لنا من جهة,  ولأنه بالنسبة للصهيونية وأحزابها أداة فتاكة, لأنها على الغالب لا تريدنا جزء من اللعبة, وأضمنها بالنسبة لهم بأن لا نشارك في التصويت فيها,  وخاصة اللص والعنصري بيبي, اذ كان هذا المطلب في صلب برنامجه ودعايته ومبتغاه, إما التصويت له والإذدناب لعنصريته وإما الامتناع عن التصويت او التهميش, والباقين يعملون بهذه العقلية وبكل ما لهم من قدرات وعلاقات, مبتغاهم ألا يكون لصوتنا الدور الرافع عنا الظلم, المهم بالنسبة لهم أن يكون جمهورنا إما مؤيد لأحزابهم وبالتالي لظلمهم لنا, أو الحياد, وبالمصطلح الانتخابي ممتنعين عن التصويت, وليس غريب أن يأتيهم الدعم لتحقيق مأربهم هذا بكل الأشكال والوسائل, من وراء البحار, والفرج والدفع بالبترودولار مضمون من الخليج العربي "المسلم" الخائن, لهذه الغاية الباغية ترى أياديهم  مفتوحة وجيوبهم  منفوخة ويا ما شاء الله على الكرم, مالهم واعلامهم وطاقاتهم ونفوذهم وعلاقاتهم, كلها يعني كلها, داعمة وموظفة لتحقيق ذلك, مش مهم السبب والوسيلة اللذان يمنعاك أيها الفلسطيني من عرب ال 48 من المشاركة في التصويت, دخيلك ومن شان عيون استمرار الظلم عليكك ومن اجل تهجيرك,  بس امتنع عن التصويت,  ليس فقط انت من يجب أن يوظف صوته ضده,  أيضا ذاك العاقل الديمقراطي اليهودي ( وليسوا بقلة) يجب أيضا ألا يشارك في هذا التصويت المصيري.

الحل يا أهلي ويا ناسي ويا شركائي في تلقي الظلم, الذي لحقنا جميعنا, بما قاله المهلب بن ابي صفرة :

كونوا جميعا يا بني اذا  اعترى       خطب، وال  تتفرقوا آحاداً

     تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسرا       واذا افترقن  تكسرت احادا

لفت نظر لكل أبناء شعبنا عامة وللمجتمع الإسرائيلي خاصة, اليوم في فلسطين التاريخية, أي في إسرائيل وقطاع غزة الأبي والمناطق المُحتلة في الضفة , عدد السكان العرب يفوق عدد السكان اليهود بما يقارب ال - 200 الف, ولتوضيح الواقع وكما هو واتجاه تطوره, ففي شهر تشرين الأول 2013 وُلد في غزة هاشم 4854 طفلاً فلسطينياً , الله يخليهم ويحميهم ويزيدهم, سعداء وأحرار ومعافين, يعني من هالمراح ما في رواح, وتهجير وصفقات وقوانين عنصرية وغيرها لن تفيد, لذلك ولغير ذلك أتت علينا والأصح لنا هذه اللعبةالانتخابات لتعطينا الفرصة, تعالوا يا بني جلدتي ويا أيها اليهود الديمقراطيين نلعبها على الأصول ونستغلها بكل مسؤولية ورصانة ووعي, وواثقي الخُطى, تعالوا نصوّت .. وممنوع التصويت للأحزاب الصهيونية أو الامتناع عن التصويت .. والتصويت .. فقط للقائمة المشتركة , هذا ما يتماشى مع أصول اللعبة ويفي بالحاجات, وفيه الرد على المظالم والظالمين, والأهم فيه أن  يُسقِط  ويُفشل من أراد لنا تقليعنا وتهجيرنا كبقية باقية في وطنا.

( كاتب المقال رئيس لجنة المبادرة العربية الدرزية)

ملاحظة لها وزنها :

من المفيد جدا, وهذا سهل ومُسهّل, إيصال هذا المقال, وغيره, للجمهور في القرى المعروفية ولكل ممتنع عن التصويت, والتواصل معهم بكل الطرق, هذه مهمة الجميع وبدون استثناء.







 

الاسم :
البلد :
التعليق :