العنف المتفشي كلمة العنف ومشتقاتها تملأ هذه الأيام الصحف والمجلات وشاشات التلفزيون وبرامج الراديو وأحاديث الديوان والشارع والبيت والمدرس

العنف المتفشي

كلمة العنف ومشتقاتها تملأ هذه الأيام الصحف والمجلات وشاشات التلفزيون وبرامج الراديو وأحاديث الديوان والشارع والبيت والمدرسة والنوادي وكل مكان.
الكل يدلو برأيه ويفسر ويحلل ويقترح وينصح ويعظ ويحذر. 
ولكن العنف يزيد.
فما السبب؟

قد يكون وراثيا أو تراثيا أو عائليا أو سياسيا أو اقتصاديا أو دوليا أو تربويا أو أخلاقيا أو أدبيا أو حداثيا أو تقليديا أو نبذا للتقاليد أو تقليدا للغير.

لنأخذ بالأسباب الأقرب للحل:
قد يكون أحد الأسباب أن المتكلمين والمتحدثين والواعظين والناصحين والشارحين ليسوا قدوة للناس. 
فالفعل يسبق القول.
فلو كان المتحدثون قدوة في قول الكلمة الطيبة والتسامح والتواضع والحلم والمحبة، لربما تحسنت الأوضاع وظهرت نتائج مشجعة.

وقد يكون السبب هو الموروث المتبع؛ فمصطلح العنف لم يرد لا في التوراة ولا في الانجيل ولا في القران.
لأن ما اصطلح عليه أنه عنف في الوقت الراهن لم يكن يعتبر عنفا فيما مضى.
فالتعنيف كان وسيلة مقبولة للتربية وأحيانا ضرورية .
وكان يحق للأهل والمعلم أن يعنف الولد أو البنت كلاميا وجسديا لتأديبه. 
وكان للرجل الحق ان يعنف امراته ليؤدبها. 
فكان متبعا ومقبولا ان العصا لمن عصا. وان العصا من الجنة.
وما زال هناك بعض الاباء والامهات يعتبرون الضرب وسيلة ناجعة للتربية.
وما زال بعض الازواج يعتبرون ان لهم الصلاحية لتعنيف الزوجة.
فالتربية المعتمدة على التعنيف الكلامي والتقريع والتأنيب والعنف الجسدي في البيت والمدرسة تنتج أناسا عنيفين.

  
سبب اخر

هو ضعف الملكة اللغوية
ان القصور او العجز في التعبير الكلامي ينتج عنهما انعدام القدرة على شرح وجهة النظر والنقاش والحوار وطرح حلول بديلة، فتسبب احباطا لدى الانسان. فبدلا من الاخذ والرد والمواجهة الكلامية في الكلام ينساق الانسان لاستعمال العنف الجسدي، فتنشب معركة يدوية بدل معركة كلامية. وهذا ما يقال عنه: تسبق يده لسانه.

والحل ان نتعلم ونعلم اولادنا منذ الصغر اساليب الحوار والنقاش، ونعتاد على ذلك، ونشجعهم على ابداء الراي والتصريح عما يفكرون وبه ويجول بخواطرهم وصياغة مواقفهم، حتى تتبلور وتطور لديهم اساليب الحوار ولغة الكلام، لا اسلحة العراك والخصام.

 وقد يكون السبب الكبت

فعدم إعطاء الفرد وخاصة الصغار إمكانية لإبداء رأيهم والتعبير عن رغباتهم ومنحهم فسحة من الحرية واحترام مواقفهم وميولهم تخلق رد فعل مشوبا بالعنف.

ومن حسنات التراث في منع العنف هي المسايرة والمجاملة

كثيرا ما ينتقد جيل الشباب المسايرة والمجاملة عند الدروز ويعتبرونها وجهنة وخوف وتهرب من قول الحقيقة واتخاذ الراي الصريح. 
لكن نسوا انها افضل وسيلة لمنع العنف. 
لان الكلمة الطيبة -المجاملة - تخفف من والمواجهة وتمنع الخصومة والتعصب والنقد.
فمقابل قل للأعور اعور في عينه. 
قال للعرب لكفيف النظر بصير.
وقالوا للأعور عينه كريمة.

 

 

 

الاسم :
البلد :
التعليق :