وفاءً لرحيل الشّاب علاء فرهود الخُلــود فـي العَــلاء بقلم: مارون سامي عزّام صفّارة الشؤم تُدوّي في كل مكان، تحذرنا من قرب وقوع الأسوأ...

وفاءً لرحيل الشّاب علاء فرهود

الخُلــود فـي العَــلاء

بقلم: مارون سامي عزّام

صفّارة الشؤم تُدوّي في كل مكان، تحذرنا من قرب وقوع الأسوأ... القدر يتلاعب بأعمار البشر كما يحلو له، تَسَلّط على الأجندة الحياتيّة اليوميّة للنّاس، كما تسلّط على الشّاب علاء فرهود، الذي انتزع منه نشوة الفرح، وهو ما زال يضيء شموع السّعادة بخفّته المعهودة، للذين رقصوا من حوله، سالت منها دموع الهمّة والبهجة، فأعطاهم علاء وهجَ النّشاط، ليُدَفّئ برودة تلك الليلة.

لقد غمر الحزن كل شفاعمرو، الجميع ذُهِلَ من هذا الرّحيل غير المتوقّع، لشابٍّ عُرِفَ بشدّة عشقه لبلده وناسها... تميّز بتعدّد علاقاته الطيّبة مع الجميع دون استثناء، تفاعل بكل جوارحه مع كافّة الفعّاليات الاجتماعية، سواء الموسميّة أو اليوميّة، وخاصّةً في الكشّاف المسيحي، الذي أساسه التعاون والعمل التطوّعي، ممّا جعل الرّاحل علاء من روّاد المتطوّعين، لعِلمِه أنه من خلال تقديم هذه الخدمة الشّبابيّة الإنسانيّة سينال مفتاح العزيمة، ليفتح به باب التشجيع لجميع الشبّان الغيورين على بلدهم للعمل على تنشيط الحراك التّطوّعي.

هذا المصاب الأليم، زعزع سرير هداة بال أهله وعائلته الصغيرة، دقَّ الموت إسفين الفراق بسرعة بين المدعوّين في فرَح تلك الليلة... صفحات موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، غصّت بالمعزّين المنذهلين من حدوث هذا المشهد، في أوج اندماج علاء مع صخب الموسيقى، التي عَزفَت على نوتة حبّه للحياة المرِحَة... وملأت الأجواء بمفرقعات المتعة واللهو والسَّهَر. 

خلال ثوانٍ صار علاء أيقونة البسمة الدّائمة، العائمة على سطح بحر الذّكريات إلى الأبد. هذه الفاجعة التي جلطَت قلوب المندفعين للعطاء... سدّت شرايين التعقُّل، قد جعلت شقيقته منار فرهود، تدعو لأمسية طبيّة توعويّة حول موضوع أمراض القلب وطرُق الوقاية، بحضور خيرة الأخصّائيين في هذا المجال، وستقام يوم الخميس، الموافق 21/2/2019.

عُرِفَ علاء بتسامحه وسماحة طلّته، وأنه ابن شفاعمرو الأصيل، الذي حافظ على رداء أخلاقيّاتها بين الشبّان، ولم تمزّقه الخلافات... ستبقى شفاعمرو من البلدات الرّائدة في العمل الجماعي، الذي يُظهِر أن أبناء شفاعمرو متّحدين حول مصيرها الواحد، من أجل سلامة نسيجها الدّاخلي. الرّاحل علاء الذي كان يشعُّ أُلفةً وعفويّةً، وانتمى إلى فئة النخوة، من رفاق الوداعة، شقيق الشّهامة، له الخلود في العلاء.  

الاسم :
البلد :
التعليق :