غرائب الحكم العسكري سامي منصور

غرائب الحكم العسكري 

  سامي منصور

في قانون أساس : الحكومة الجديدة التي رُكِّبَت عام 55 , طالبَت أحزاب " مبام واحدوت هعفودا وبوعلي تسيون " الحكومةَ بالمساواة التامة بين جميع مواطني الدولة, وتخفيف أو إبطال وسائل " الدفاع " ضد العرب, فعيّنَت الحكومة لجنة تحقيق لبحث ضرورة الحكم العسكري, وبعد مباحثات عديدة أوصت اللجنة عام 56 بحتميّة استمراره, فبعد أن فحصَت اللجنة عن " كثب " مناطق الحكم العسكري الثلاث ( بعض الجليل والمثلث والنقب ), توصّلَت إلى نتائج غريبة منها أن هذه المناطق حساسة لقربها من الحدود, ولقلة المواطنين اليهود فيها كما أنها " مناطق أمنية داخلية " بل مناطق حدودية, لأن البُعد الجغرافي بين العرب على جانبيّ الحدود لا يكاد يُذكر, عدا عن أنها تقع على طرق رئيسية ومواقع إستراتيجية, وفي حال نشوب حرب بين إسرائيل وجاراتها ستتوقّع هذه عونا ودعما من عرب إسرائيل, عدا عن المَطالب المتكررة لإعادة اللاجئين التي تهدف ضعضعة امن الدولة, بتكاثر عدد العرب المؤيدين لإخوانهم في الخارج, وعليه فإن وجود سلطة عسكرية مسيطرة تمنع القيام بأعمال عدوانية " مع أن وجودا مكثفا للشرطة قد يمنع مثل هذه الأعمال ". ومن غرائب قراراتها قالت الدولة : " بسبب حالة العرب الحسنة ( ؟! )في إسرائيل, فإن الدولة تُعتبَر حافزا لعرب الخارج بالعودة ". وبما أن من جملة وظائفه هي منع دخول عرب إلى الدولة, فقد انحت اللجنة باللوم والتقريع على الحكم العسكري, كأنه لا يعمل بصرامة كافية لمنع حوادث التسلل, وعليه أن يتصرف بحزم أكثر لأنه ليس حكما مدنيا لا يفرق بين مواطن وآخر. وأما أهم سبب لاستمرار الحكم العسكري في نظر اللجنة, فهو أماكن السكن الأمنية في مناطقه وبصراحة استمرار سياسة الاستيلاء على الأراضي, وهذه لا تتم إلا في ظل الحكم العسكري, ولولاه لضاعت أراضٍ كثيرة قد تُسبّب توجهات للقضاء. ومن جملة ما جاء في تقرير اللجنة رفض قاطع لإعادة مهجَّري " اقرت وبرعم والعباسية " رغم حكم محكمة العدل العليا لصالحهم. كما قررَت اللجنة أن الحكم العسكري يُحدّ من تأثير الحزب الشيوعي الإسرائيلي على العرب, ويزرع النزاع الحزبي داخل عرب إسرائيل وهذا ما تنتظر الدولة. وخلُصت اللجنة بنتيجة واضحة أن استمرار الحكم العسكري ضروري لأمن الدولة, لكنها قالت إنها تعترف بآلام " قسم قليل من العرب " , لكن آلامهم لا تنقص من الحاجة إلى الحكم العسكري, وقد يؤدي إبطاله لنتائج تزعزع امن الدولة, كما رفضت اللجنة حلّا لبقاء الحكم مع إبطال نظام الترخيص قائلة إن الترخيص هو احد أعمدة الحكم العسكري. ( يتبع )               

الاسم :
البلد :
التعليق :