مجزرة السويداء: هل انتصر النظام على الثورة؟

مجزرة السويداء: هل انتصر النظام على الثورة؟

ريمة جباعي

القدس العربي

الخميس 9/8/2018



ما حصل في سوريا عام 2011 هو لحظة ثورية حملت كشف حساب مباغت للمعنيين بالشأن العام والمعارضة السياسية والمثقفين، بينما كانت لشبابنا الذين نزلوا بصدورهم العارية أمام الرصاص تعني لحظة حياة أو موت لكسر سلاسل السجن، وكان على الجميع أن يحذوا حذوهم، لكن المعارضة والمثقفين وأصحاب المشاريع والمتسولين والمنتفعين والفقراء والخائفين من الغول الأسدي لم يفعلوا وبالتالي خسرنا اللحظة الثورية وبخسائر فادحة، لكنها أيضاً انتصار لا بد منه، فلم تكن الثورات يوماً، كما يحب الشعراء أن يتخيلوها، طاهرة وسلمية ونقية من الدم.

الوقفات الاحتجاجية

هناك خلط بين مظاهرات الثورة والوقفات الاحتجاجية التي تحدث في مجتمع أنجز بناء مؤسساته وحقق دولة مدنية تضمن له حقه في الاحتجاج السلمي، أما في مجتمعنا فهي لحظة ثورية مباغتة لم نعد لها عدة ولذلك كانت احتمالاتها مفتوحة على اللانهاية، فكانت الخسائر فادحة، إنما حققت شق نوافذ في جدار الظلام وقطعت الكثير من السلاسل، وعرّت الأيديولوجيات جميعاً الاجتماعية والدينية والسياسية، وهذا إنجاز مهم تبقى أهمية استغلاله مرهونة بمن يتولى المراجعات وإعادة الحسابات.

بدل أن توحد المعارضة صفها في شخص قد يكون أي شاب من الشارع (قائد رمز) وتنزل جميعهاً صفاً واحداً مع الشباب في الشارع، تركت الشارع وحيداً لا بل كسرته وزادت من تغوّل النظام عليه، وظلت تراهن وتراهن، وبعد أول مجزرة لم تتحمل المعارضة مسؤوليتها وتوقف حمام الدم وتجنّب البلد احتلالا خارجيا، بل ظلت تتنقل من تشكيل إلى تشكيل متهمة في كل مرة أن العالم يخذلها وأنها مخترقة.

أما النظام فهو يعمل منذ تولي حافظ الأسد بثبات ولم تباغته الثورة كان واثقاً أنه أعدّ لها العدة المناسبة، لذلك كان واثقاً من نفسه جداً ورفع شعارًاً مستفزاً (الأسد أو نحرق البلد) لو لم يرفعه لما تجاوز الخطوة الأولى، للجر إلى السلاح، وبدأ معركة حقيقية متنقلاً فيها من مرحلة إلى أخرى منتصراً، والمعارضة تتلمس رأسها، ثم تعيد وتصرّ على أنها لا زالت قادرة على اللحاق به.

مجزرة السويداء: لماذا؟

النظام لا يعاقب السويداء. هو يريدها هكذا، لأنه يخشى إن طلبت السويداء حماية باعتبارها أقلية أن تحصل عليها بسهولة، وهو لا يخشاها أيضاً كما يعتقد البعض، بل هي ورقته الرابحة وما يحصل في السويداء هو تسوية الأوراق النهائية للمصالح.

من يهوّل ويظن أن النظام يحمي أحداً أو يعاقب أحداً هو مجرد واهم أو مبرر لنفسه، أو مندد لغيره، لذلك من يرى المسألة بطريقة صحيحة عليه أن يتخذ المكان المناسب الآن للضغط على النظام.

المعركة مستمرة والسلاح واحد في الخارج والداخل، كل من يظن الآن أن بإمكانه إنقاذ شخص أو مدينة أو يشعر بالذنب فليفكر في كيفية الضغط على النظام بتحقيق منجزات حقيقية وبلا جعجعة.

إسرائيل لا تكره النظام

من يقول إن من في الخارج لا يعنيهم والداخل سيلاقون الويل، فالرد عليهم هو أن سكوتنا هو ما أوصلنا إلى هنا.

ومن يقول إن أهلي في الداخل، عليه ألا يتأكد أيضاً أنه لن يحميهم ذلك، بل قد يؤثر برأيه ورأيهم عبر رفض الأسد الآن في تحقيق شيء إيجابي.

النظام لا يحمي أحدا سوى نفسه تماماً كما هو الشعار الذي أطلقه موالوه: «الأسد أو نحرق البلد». لنفهم هذا جيداً.

لا أحد يبحث عن قوائم ولا بيانات، فقط يأخذ موقفا إما أن يصمت أو يقول بصوت عال لا أريد الأسد.

أهالي السويداء يجب أن يستثمروا في الحالة الهوليوودية التي تحيطهم لكن يجب أن تستثمر الحالة جيداً، انتبهوا جيدا المهم أن تكون السويداء ضد الأسد. استثمروا جيداً فيها.

الآن النظام ومعاونوه ومخبروه الذين صنع منهم معارضة كنجيب الذي يبدأ بكشف الحقيقة الآن لضرب المعارضة وليس لضرب السويداء لأنه انتهى.

مثال: عصام زهر الدين بطل عند السويداء لكنه قاتل عند الآخرين ورمز للأسد وحين انتهى النظام منه أعاده إلى السويداء مقتولا، وفي الوقت نفسه قتل الشيخ وحيد البلعوس قائد شيوخ الكرامة… هو يهادن في السويداء 50 ألف عسكري أو متخلف هذه قوة لا يستهان به أن تكون ضده (لا تضللكم التشويهات والتنديدات) هو أراد أن يحفظ ماء وجهه في مرحلته الأخيرة. لقد عمل على إثارة نخوة الدروز وهذا إما نستثمره نحن أو يستثمره هو.

وعلى الرغم من أن السويداء هي أكثر محافظة التي تحتاج لتثور على النظام كونه أفقرها نهائياً وأهان كرامة شرفائها بتوظيف من لا شرف لديهم لذلك وعلى مبدأ المثل الشائع في السويداء (دافنيه سوى، أو خلي الطابق مستور) يعني الكشف يعري الجميع وبالتالي هناك من سيتعرى.

من يزايد ويظن أنه يساهم الآن في التخفيف من حجم المجزرة إن كان مع النظام فليرفع صوته عالياً فنعرف من منا ومن معنا ويقول أنا مع بشار الأسد، ومن يعارض ويزاود ويقول إنه في الخارج وأهله في الداخل ويخشى عليهم، أيضاً ليكف عن المعارضة ويطلب منهم أن يكونوا مع بشار الأسد. الوطني يرى جيداً وهناك من لا يرى أبعد من أنفه

كاتبة ومترجمة من سوريا







 

الاسم :
البلد :
التعليق :