من وحي دنيانا " فراق الأحبة" بقلم : أبو صافي جمال منصور، عزيزي القارئ الكريم شاءت الأقدار أن تخطف في برهة وجيزة العديد من أبناء القرية بينهم

من وحي دنيانا

" فراق الأحبة"

بقلم : أبو صافي جمال منصور

 

عزيزي القارئ الكريم

شاءت الأقدار أن تخطف في برهة وجيزة العديد من أبناء القرية بينهم الشيخ نديم سليمان أبو ركن رحمه الله، والمرحوم ابن عمي وأخي أبو فريد نديم منصور وذلك في يوم واحد. والشيخ نديم منصور هو صديقي ورفيق الصبا وزميل الدراسة حتى المرحلة الإعدادية، ثمّ توجهنا كل واحد إلى طريقه في هذه الحياة، رغم أننا بقينا أبناء العائلة الواحدة والجيران حيث بيتنا بمحاذاة بيتهم.

أبو فريد منذ صغره أحبّ الشعر وبرع في إلقائه، وكان يقرأ لي محاولاته في تأليف الأشعار، وأشجعه ليتابع وينمي هذه الموهبة. ولا تزال في ذاكرتي مطلع قصيدة نظمها وهو الطالب الصغير في الابتدائية يقول فيها:

جلسنا مرة فوق البرندة     وكان الجوّ بين حرّ وبردا

ونديم منذ صغره كان شجاعاً غيوراً على مصلحة وسعادة الأقارب والأصدقاء كريماً إلى أقصى حدود الكرم. رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته.

ولن أنسى أبناء قريتي الذين وافتهم المنية رحمهم الله جميعاً حيث لم يبق لنا منهم سوى الذكريات.

الكثيرون من هؤلاء وربما معظمهم انتقلوا لرحمته تعالى بسبب وباء الكورونا الذي اجتاح الكوكب بأسره شرقه وغربه وراح يتنوع بين فيروس بريطاني وافريقي الخ ومُنع التجوال والطيران واهتزّ الاقتصاد والسياحة، والتزمت الناس بيوتها إما باختيارها وإما مرغمة وتباينت الآراء بين مكذّب ومصدّق، ومنهم من يؤكّد أن الوباء هو من صنع البشر، وبات العديدون يقدّمون العزاء عن طريق الهاتف عملاً بمقولة: درهم وقاية خير من قنطار علاج.

يوماً ما ستنتهي الكورونا وسيتغلب البشر عليها بطريقة أو بأخرى كما العديد من الأمراض التي هددت البشرية وذهبت إلى زوال مثل الطاعون الأسود والكوليرا وغيرها، ورويداً رويداً سينساها الناس، ولكن مَن فقد صديقاً أو أخاً أو قريباً فلن ينساه ما دام حيّاً وسيذكره في المناسبات والأحاديث، لأنه جزء من حياته وكيانه.

الاسم :
البلد :
التعليق :