ارتفاع حالات التنمر الالكتروني في ظل جائحة الكورونا جائحة الكورونا لم تُنتج أزمة صحية واقتصادية فحسب، إن التأثيرات الاجتماعية الناتجة عن

ارتفاع حالات التنمر الالكتروني في ظل جائحة الكورونا

جائحة الكورونا لم تُنتج أزمة صحية واقتصادية فحسب، إن التأثيرات الاجتماعية الناتجة عن التباعد الاجتماعي والإغلاقات الشاملة على الأطفال خاصة لا يستهان بها. زيادة ساعات استعمال الحواسيب والهواتف الذكية من قِبل الأطفال والمراهقين يزيد من احتمالية تعرضهم للتنمر الالكتروني والمخاطر المصاحبة له.

وفي حديث مع د. فؤاد الصانع، طبيب أطفال في كلاليت ومتطوع في جمعية جوشن لصحة ورفاه الطفل قال: "استعمال الأطفال والمراهقين للشبكة يتطور بشكل مستمر، الساعات الطويلة التي يقضونها أمام الشاشات تتيح لهم التعرف على تطبيقات جديدة طيلة الوقت مما يزيد من احتمالية انكشافهم لحسابات مزيفة قد تعرضهم للتنمر أو أن يتخفوا بأنفسهم وراء أسماء مستعارة ويمارسوا التنمر على الآخرين"

على غرار التنمر العادي الذي يتعرض الطفل جراءه للتنمر بشكل مباشر من أقرانه في المدرسة أو الشارع، التنمر الرقمي يلاحق الطفل حتى عندما يحتمي وراء جدران بيته. وقد أضاف د. صانع: "للتنمر آثار خطرة لا يجب الاستهتار بها قد تبدأ بالتقوقع والفتور في التواصل مع الآخرين، فقدان الشهية، إهمال الدراسة، وقد تتطور لردود فعل عنيفة مع أفراد العائلة وتصرفات انفعالية تخريبية. وفي الحالات المتطرفة الاكتئاب الحاد والانتحار."

قد يستصعب الكثير من الأهالي تقبل فكرة أن ابنهم هو الذي يمارس التنمر على الآخرين، إذا كان هنالك شكوك أن ابنكم يؤذي الآخرين، من المهم أن تتخذوا خطوات لإيقاف ذلك والتعامل مع الموضوع بمسؤولية. تذكروا أن في الجانب الآخر طفل يتضرر وأنتم لا تريدون أن يكون ابنكم شريكًا في ذلك. وقال د. صانع: "يشترك الكثير من المراهقين في مجموعات يشكلون فيها "عصابات" بحيث تشجع الطفل أن يمارس الاستقواء على شخص آخر من أجل أن يكسب اعجاب المجموعة ويكون مقبولًا. هنا على الأهل التدخل لإيقاف التنمر وأن يشرحوا لابنهم كيف يكون مُستخدِما مسؤولًا للإنترنت، أن يتعامل باحترام مع الآخرين في الشبكة وأن يكون شخصية بناءة وإيجابية".

في حالات كثيرة بغض النظر إذا كان الطفل متنمر أو ضحية للتنمر، قد يرفض تدخل الأهل وقد يلجئ للكذب أو التستر عن مجريات حياته خوفًا من تفاقم المشكلة والعقاب. ولحل هذا ينصح د. فؤاد الصانع بالامتناع عن الردود الانفعالية والعقاب الشديد لأن هذا ما دفع الطفل للكذب من البداية. بالمقابل يجب أن يعالج الأهل المشاكل بالتفاهم والحوار وخلق بيئة آمنة وداعمة مما يدعو الطفل للمشاركة وهكذا نختصر تعقيدات يمكن تفاديها إذا عولج الأمر بالوقت المناسب. وقد يحتاج الأهل في بعض الحالات لتوضيح الحدود للطفل وتقليص صلاحياته كنقل الحاسوب لصالون البيت حيث يكون تحت المراقبة.

وأنهى د. صانع حديثه قائلًا: " بسبب تفاقم هذا الموضوع من المهم طرحه وتوعية الأهالي لكيفية التعامل معه. جمعية جوشن تعمل بشكل مكثف على نشر الوعي بكل ما يخص التربية ورفاه الطفل وصحته في المجتمع العربي إذ أنها كرست موقعًا باللغة العربية "كيف كبرنا!" فيه معلومات وإجابات على الكثير من الأسئلة التي يواجهها الأهل. كما تقوم بتأهيل أطباء الأطفال على توجيه الأهالي وتقديم الدعم والأدوات الأساسية للتربية والاستشارة."

الاسم :
البلد :
التعليق :