مدرب الكرة الطائرة خالد أبو ركن رياضي قدير و.. أكثر من 40 عامًا من التألق في عالم الكرة الطائرة !

مدرب الكرة الطائرة خالد أبو ركن رياضي قدير و..

أكثر من 40 عامًا من التألق في عالم الكرة الطائرة !

بقلم: عنان في الميدان

"منذ نعومة أظفاري وحتى اليوم الكرة الطائرة ما زالت تجري في عروقي!".

هكذا استهل خالد أبو ركن (60 عاما) كلامه عبر بسمة عريضة ارتسمت على وجهه معبرا بذلك عن مدى حبه للعبة الكرة الطائرة في اللقاء الخاص الذي أجريناه مع خالد ابن عسفيا البار الذي قطع شوطا طويلا في عالم الكرة الطائرة كلاعب ومن ثم كمدرب (وما زال مستمر بمهمته هذه ..) لفترة امتدت لأكثر من 40 عاما! بصراحة لقد كان اللقاء مع خالد الذي استقبلنا برحابة صدر ممتعا ومميزا جدا، كونه أطلعنا على تسلسل مسيرته الرياضية الحافلة في الكرة الطائرة بصورة واضحة ودقيقة، كيف لا وقد كان لخالد دور كبير بتقدم الرياضة عامة في الكرمل بتجسيده وغرس روح الرياضة والكرة الطائرة الجميلة (لعبة السلام كما تسمى وكما أعلمني خالد بهذه المعلومة، كونها تمتاز بتبادل الروح الرياضية العالية بين اللاعبين وكذلك فهي تخلو من أي عمل معنّف وغير مقبول من قبل اللاعبين والجمهور.. قلنا إن الكرة الطائرة تجري في عروق خالد ويعرف عنها الكثير؟ قلنا.. قلنا..) بنفوس اللاعبين والجمهور الكرملي بكل قواه لتعيش عسفيا بأجمل لحظاتها الرياضية التي تكللت بإنجازات ونجاحات منقطعة النظير على مر السنين، كان خالد (طبعا بمساعدة زملائه في فريق مكابي نهاد عسفيا..) قد سطرها في سجل تاريخ عسفيا بكل جدارة واستحقاق.

أعزائي القراء، تابعوا هذا التقرير والحصري للحديث عن خالد أبو ركن حتى النهاية، الذي فعلا اتحفنا بكلامه السلس والشائق لتتأكدوا وتتيقنوا من كل ما قلته أو ما أدرجناه عن خالد هنا، إن شاء الله.

  1. خالد أبو ركن، كيف كانت بدايتك في عالم الكرة الطائرة ؟

خالد بدايتي كانت عام 1975، حين بلغت سن ال16 فتوجه لي السيدان فهيم (صاحب صحيفة الحديث..) وجمال أبو ركن، إداريا الفريق العسفاوي للكرة الطائرة وقتها وطلبا مني الانضمام للفريق، وهكذا انطلقت مسيرتي حيث لعبت وقتها تحت قيادة المدرب نويمان القدير، وسرعان ما دخلت للتركيبة الأساسية في نادي عسفيا ولمدة 10 سنوات متتالية!

  1. وماذا حصل بعد هذه الفترة الناجحة؟

خالد: سنت 1984، عندما بلغت سن أل 25 بدأت أفكر بالتقدم كلاعب لدرجات متقدمة فانتقلت لكريات أتا الفريق الذي كان يلعب في الدرجة القطرية ولديه طموحات للصعود للممتازة ولكنني لم أتلقَّ الفرصة الكاملة لأثبت نفسي من قبل المدرب هناك، فعدت أدراجي، بعد سنة واحدة فقط لفريقي الأم، مكابي نهاد عسفيا الذي كان في الدرجة الأولى لأصعد مع الفريق والمدرب / اللاعب القدير (عام 1985 ..) أسا فيتس ولاعبين من البيت بدون لاعبي تعزيز من خارج الكرمل!

  1. عام 1985 أصبح لديكم ممول للفريق، كيف ساعدكم هذا الممول بعد الصعود للدرجة القطرية؟

خالد: نعم هذا صحيح. فبعد الصعود للقطرية أصبح للفريق ممول ومساند للفريق، بفضل إنسان رائع يدعى عمرام أبرجيل، الذي قدم لعسفيا منذ زمن طويل وما زال يسكن بها حتى اليوم. وفي أول خطوة له معنا قام عمرام بمنح اللاعبين مكافئة الصعود للقطرية وكانت عبارة عن رحلة خاصة لمصر وذلك على حسابه الخاص. وهكذا بقي عمرام معنا لعدة سنوات لنشعر أنه بإمكاننا التقدم بسلم درجات الدوري.

  1. وكيف طبقتم هذا على أرض الواقع؟ بصورة عملية أكثر؟

خالد: أحيانا عندما تحقق نجاحات وإنجازات كبيرة في عالم الرياضة تتجه الأنظار نحوك بسرعه. وفعلا هذا ما حصل فبعد أن وجدنا أنه بالإمكان التقدم لدرجات مرموقة، بفضل اللاعبين الأكفاء وقتها والخامات التي عملنا على صقلها بالصورة الصحيحة بعسفيا أمثال: توفيق أبو ركن، فرج روحانا، رفيق أبو سعدى، وليد كيوف، إحسان أبو ركن ووغيرهم، بدأنا بتحقيق حلم الراحل أبو العز نهاد ابو ركن الذي حلم بصعود فريق مكابي نهاد عسفيا (أطلق الفريق على أسمه وقتها لمرافقته ومساندته الكبيرة له آنذاك..) للدرجة الممتازة وفعلا حققنا هذا الصعود بفضل الممول عمرام وبمساندة السيد زيدان منصور، الذي انضم معه بعض الشباب العسفاويين وقاموا بجمع التبرعات وإنعاش خزينة الفريق بصورة ملفتة للنظر.

  1. بعد أن حققتم الصعود المنشود، ووصلتم للدرجة الممتازة سنة 1993، كيف تقدمتم من هناك؟

خالد: لقد تأقلمنا بصورة جيدة جدا في الدرجة الممتازة وقضينا هناك 5 سنوات لنحقق نتائج مشرفة، فبدأ الجمهور يلتف حول الفريق ويساندنا بصورة رائعة مما أعطانا دفعة للتقدم أكثر من عام إلى آخر فنجحنا بالوصول لأماكن متقدمة بالدوري بفضل لاعبين البيت والمدرب أرز تاتشر وجاي هولتسمان، لاعب التعزيز القدير الذي أعطى الكثير من قدراته وساهم بنجاح وتقدم كرة الطائرة العسفاوية بعدة سنوات.

  1. في الموسم الرياضي لعام 99-98، أنجزت صعود آخر و تاريخي مع فريق مكابي عسفيا بوصولكم للدرجة العليا، كيف تحقق ذلك؟

خالد: هذا صحيح. ففي عام 98 بدأت أدرب فريق مكابي نهاد عسفيا وبفضل اللاعبين، إدارة حكيمة والجمهور العريض الذي رافقنا في المباريات وأضفى جوا ورونقا رياضيا خاصا، حققنا فعلا صعودا تاريخيا خياليا، حيث كنا أول فريق يصعد للدرجة العليا من الوسط غير اليهودي! فكانت سابقة تاريخية سجلت بسجل إسرائيل وتاريخ عسفيا الرياضي. أذكر أنه في إحدى المباريات البيتية الحاسمة وقتها، أمام ريشون لتسيون، غصت القاعة الرياضية في عسفيا بأكثر من 500 متفرج! وهذا كان مذهل فعلا.

  1. ومع هذه الأجواء الرائعة، كيف بدأتم بالتحضيرات للدرجة العليا وكيف تأقلمتم بهذه الدرجة الصعبة جدا؟

خالد: طبعا الدرجة العليا بدوري الكرة الطائرة الإسرائيلية، تعتبر درجة مرموقة وشاقة جدا، لا بل متطلباتها المالية والمهنية صعبت علينا بتحضير فريق جيد ليخوض غمار الدوري بصورة مشرفة وقتها. ولكننا علمنا بذلك مسبقا، وبدأنا بالتحضيرات قبل بدء الموسم، فوقعنا مع لاعبي البيت ولاعبي التعزيز يورم بن حموا، جاي هولتسمان، ولاعبين من خارج البلاد وهما: أندريه موزوروف وسرجي كرنتسكي المتألق، الذي وصل إلينا بعد أن عرض علي وكيل لاعبين معين شريط فيديو لاختار عبره لاعب لأضمه لفريقي العسفاوي، من بين عدة لاعبين، فطلبت من ذلك الوكيل أن يحضر لي اللاعب كرنتسكي، فتقبلت الإجابة التالية منه: "انسى الأمر فكرنتسكي هذا، نجم كبير وبطريقه لمكابي تل أبيب، حيث سيتقاضى مبلغا يقدر ب 12 ألف شاقل شهريا هناك! قم باختيار لاعب آخر!". لكنني رفضت طلبه! لأنني أردت فقط اللاعب كرنتسكي الذي أعجبني أكثر من أي لاعب آخر ! حين شاهدت شريط الفيديو. ليفاجئني الوكيل بعد أسبوع بإعلامي أن مكابي تل أبيب تنازلت عن خدمات كرنتسكي! فكانت الطريق قصيرة لمفاوضته وإحضاره لعسفيا بمبلغ أقل بكثير مما كان سيتلقاه في مكابي تل أبيب، ولنحقق معه النصر الأول في باكورة مباريتنا البيتية في الدرجة العليا أمام فريق كفر سابا العريق، بعكس التوقعات لتعلق الصحف القطرية على هذه المباراة بأنه فوز مذهل ولا يصدق! وهكذا تابعنا المشوار وبهمة لاعبي البيت ولاعبي التعزيز المجربين ومع حماس الجمهور استطعنا ان نحقق انتصارات عديدة كانت كفيلة لننهي الموسم الأول لنا بالدرجة العليا بالمرتبة السابعة المشرفة.

  1. وما الذي حصل بالسنة الثانية لعسفيا في الدرجة العليا في الكرة الطائرة؟

خالد: في ذلك العام تابعت بمهامي كمدرب للفريق ولكن للأسف انقلبت كل الموازين رأسا على عقب! لأن الدعم المادي أصبح يقل مما أدى لتضعضع كل حلقات الفريق بعد ترك جميع لاعبي التعزيز! ودخلنا لمأزق كبير بعد أن تركنا كل ممولي الفريق أيضا! لنخضع للأمر الواقع ونهبط في نهاية المطاف للدرجة الممتازة، لا بل أوعزت لزميلي أيمن ابو ركن بتفكيك الفريق لدخولنا لعجز مالي كبير! ليعود أيمن وينشئه من جديد عام 2005، تحت اسم مكابي عسفيا 05.

  1. كيف كان شعورك بعد هذا التضعضع والانهيار؟ وكيف تابعت مشوارك بفرع الكرة الطائرة بعد ذلك ؟

الشعور كان غير مريح بالمرة، وانتابتني خيبة كبيرة بعد وصولنا لقمة العطاء والنجومية في الدرجة العليا، لكن بالتالي كل شيء انهار في سنة واحدة وكل ما بنيناه ذهب في مهب الريح! فشعرت أن الكرة الطائرة انتهت في لحظة واحدة! لذلك أخذت وقتا مستقطعا وتركت التدريب حتى سنة 2000، عندها عدت لأدرب منتخب جامعة حيفا لمدة سنتين وبعدها توليت مهامي كمدرب منتخب كرة الطائرة التابع لبيت المحارب في حيفا ومعه حققت 5 بطولات، ضمن بطولة "المحوزيادة" التي تقام كل عام في مدينة إيلات، فمنذ 6 سنوات وحتى الأن أقوم بتدريب منتخب بيت المحارب بنجاح تام. عام 2017 عدت لأدرب فريق مكابي عسفيا حيفا وصعدت معه للدرجة الممتازة بعد أن فزنا ب 22 مباراة دون أن نتلقى أي خسارة طيلة الموسم! وفي عام 2018 دربت نساء مكابي دالية الكرمل في موسم جيد حيث أبقيتهم بالدرجة القطرية وسط ظروف صعبة ومع 6 لاعبات فقط دون لاعبات احتياط!

إذن بعد هذا السجال المميز مع خالد أبو ركن تركت له مسك الختام ليلخص اللقاء معه بنصيحة وجهها للرياضيين في الكرمل والمسؤولين عن فرع الكرة الطائرة في عسفيا، فقال: "أنصح كل من يستطيع في كرملنا ممارسة الرياضة بشكل دائم وبقدر المستطاع لأن الرياضة هي دواء للنفس والجسم. وللمسؤولين عن الرياضة والكرة الطائرة في مجلس عسفيا أقول: ادعموا أيمن أبو ركن بكل ميزانية ممكنة كونه يقوم ببناء مشروع هام جدا ويعمل على صقل مواهب شابة في عسفيا وهذا شيء ضروري للاستمرار في فرع الكرة الطائرة والذي يحتاج لدعم معنوي من الأهالي على مدار السنة لضمان مستقبل رياضي جيد لأبنائهم طبعا".

وبعد هذه النصائح الضرورية والهامة بقي أن اتمنى لخالد دوام التقدم والنجاح وإلى الأمام دوما بإذنه تعالى.





الاسم :
البلد :
التعليق :