الموضوع: وباء الكوروناوأثرهعلىالتعليم. اسمالكاتب: هانيشبليزيادة. التخصص: إدارة تربوية وعلمالنفسالتربوي الارشادي. بسماللهالرحمنالرحي

الموضوع: وباء الكوروناوأثرهعلىالتعليم.

 

اسمالكاتب: هانيشبليزيادة.

 

التخصص: إدارة تربوية وعلمالنفسالتربوي الارشادي.

 

بسماللهالرحمنالرحيموردفيمحكمالتنزيل: هنالك من يقول أن التسمية "الشرعية" و"الحقيقية" للفيروس فهي "الناقور" كما ورد في الآية الثامنة من سورة المدثر: "فإذا نقر في الناقور، فذلك يوم عسير، على الكافرين غير يسير"، وأضاف: "وما يعلم جنود ربك إلا هو" المدثر, صدق الله العظيم.

لقد باتت أزمة الكورونا كابوسا يقض مضاجع الناس ويسدل ستار القلق والهلع من مستقبل لا يظهر في دجنته الحالكة اي بصيص امل ، فسادت جميع مرافئ الحياه حالة تأهل وجمود ميت فطالت ترسبات الوباء اضافة لصحة الفرد وما تتبعها من تأثيرات نفسية، ايضا كانت ضربة اقتصادية شبه قاضية ادخلت الفرد لدوامة صراع بين لقمة العيش وشتات صحته،، فلا بد ايضا من الوقوف على رافد التعليم الذي هو اساس الحضارة وركن التقدم الذي باتت تنتحب له الامة اجمع، فسجن الحجر الصحي صلّب بجموده اي تقدم واخذ يهوي به الى الوراء فضرب صحة الطالب النفسية والاجتماعية اضافة لكونه صدمة قاضية لعمل التعلم نفسه الذي لا يمكن فصله عنها، فاختل التوازن فلم تعد عملية التعلم عن بعد تهب ثمارا ريا، فبدأ الركب بالتراجع لبطء وتيرة التقدم في التعليم الذي هو لبنة اساس في التطور المستقبلي للطالب على جميع الاصعدة والمجالات.

ايضا في دجنة دجى الوباء والحجر لابد من ذكر وميض الروابط الاسرية في حلقته المصغرة التي باتت تنير الاسرة بالوقوف في محطتها بعيدا عن مشاغل الحياة لتجتمع الاسرة بالمشاركة والتعاون الذي هو ايضا لم يطل جميع الناس ان كانت ثكلى او المتأثرين نفسيا الذين اعتزلوا الحياة او أصبح العنف لغة لهم.

وهذا التأثير للفيروس الصغير الذي لا يرى بالعين المجردة على الجانب النفسي والاجتماعي والاقتصادي ليس فحسب بل أيضا أثر تأثيرا مباشرا على الناحية التعليمية بكل الاعمار من الروضة وحتى المعاهد العليا والجامعات في كل أنحاء المعمورة وأدى الى شل المسيرة التعليمية وتوقفها بغالبية بلدان العالم. ومن ضمن هذه الكوكبة التعليمية صروحنا الموقرة بالوسط الدرزي خاصة والعربي عامة والتي توقف بها التعلم المباشر في أطار المناخ الصفي والحرم المدرسي وانتقلنا للتعلم عن بعد بواسطة التكنولوجيا الحديثة المتطورة وبدانا بالاستناد على الذكاء الاصطناعي واستعمال القدرات التفكيرية العالية.

وحسب النظرية المجالية لمؤسسها كيرت ليفين فأن التعلم سلوك ناتج عن تفاعل المتعلم مع المجال الذي يقع فيه التعلم. وهنا تغير المجال من غرفة الصف والبناء الفعلي مع مجموعة من الزملاء وبوجود محاضر/مدرس ماثل أمام الطالب وهنا يكون أسلوب التعلم سمعي وبصري قريب مجاليا ولغة الجسد والاشارات التي تمثل الأسلوب الحركي هذا يجعل التعليم ربما أكثر فعالية ونجاعة وعملية التواصل الاجتماعي أكثر حيوية وديناميكية. فأصبح المجال في غرفة مغلقة ربما صغيرة الحجم والطالب ماثل امام شاشة الحاسوب ويرى الزملاء عبر شاشة وتعلم عن بعد فالبيئة التي من حوله حسية ولكن غير حركية. هادئة ثابتة بدون ديناميكية وهذا يقلل من التفاعل الاجتماعي. وبما اننا تطرقنا للنظرية المجالية لا بد أن نذكر نوعية من الطلاب التي لديها صعوبات بالتواجد بالمجال والانضباط المجالي هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة وتتبع لطلاب الذين لديهم مشاكل تركيزية بالذات ذوي الحركة الزائدة (ADHD). حيث يصعب عليهم التركيز لمدى طويل فالتعلم عبر الحاسوب عن بعد لربما يقلل من رغبتهم ودافعيتهم للتعلم فهذه الفترة تعتبر هدامة بالنسبة لهم من الناحية التعليمية وأيضا النفسية لأنه تم حصرهم بسبب الحجر الصحي بالبيوت وهذا يزيد الطين بلة بالنسبة لهم فتضرروا تعليميا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا.

رغم ذلك نرى أن التعلم عن بعد للطلاب الذين يتعلمون بواسطة الأسلوب البصري والسمعي فالتعلم عن بعد او قرب لا يؤثر كثيرا. وعامل اخر حسب نظرية المجال ان هنالك دور مهم للحاجيات والميول وعلى البيئة ان تراعي حاجيات وميول المتعلم وبهذا الوضع بعض الطلاب الذين لا توجد لديهم ميول للتكنولوجيا وأيضا المعلمين الذين لا يرغبون بالتعلم الحديث انما يميلون للتعلم الكلاسيكي القديم رأوا هذه الفترة بغاية الصعوبة وربما يحدث لديهم انتكاس وتراجع بالمستوى التعليمي ولم ينجحوا بالمهمات عن بعد وبالمقابل من لديهم رغبة باستعمال الحاسوب والشبكة العنكبوتية يروا بهذه الحالة ارتياح وهدوء بالتعلم عن بعد.وأيضا ترتكز هذه النظرية على التعلم بالاستبصار كعامل مهم في عملية التعليم وذو علاقة بالطريقة التي ينظم بها عقل المتعلم المعلومات. فالتعلم الحديث بالقرن ال-21 بواسطة أدوات تكنولوجية هذه تحتوي على برامج منظمة ومخططة ومحددة تساعد بعض الطلاب وتقدمهم.

وحسب النظرية الاجتماعية والثقافية لليف فيجوتسكي فقد كان شعار فيجوتسكي "أنالطفلكائنبشريفيسياقثقافياجتماعيولايمكنفهمسلوكهالاضمنهذاالسياق..." وقد افترض من أجل ذلك المنهج الثقافي الاجتماعي لتعلم الطفل أي أن المجتمع والثقافة يحددان نوع المعرفة والخبرة والمهارات التي يحتاجها الطفل.

- المجتمع يوفر أدواته لمساعدة الطفل على تطوير هوية ثقافية اجتماعية قيمة وهي اللغة, التكنولوجيا والموروث الثقافي في اطار المجتمع.

وبما اننا نتحدث عن نظرية فيجوتسكي فأن العلاقة السببية ما بين البيئة الاجتماعية والثقافية وتأثير البيئة على تطور ونمو وتعلم الطفل فأن تعطيل المدارس واغلاقها يمنع التفاعل بالمناخ التربوي داخل المدرسة والصف وبما ان التعطيل دام لوقت طويل واستعملت عملية التعلم عن بعد هذا يعني فقدان للتواصل الاجتماعي ونقص بالتفاعل الصفي وحرمان اجتماعي من حيث عدم لقاء واندماج المجموعة وهذا سببه وباء الكورونا من هنا نقول ان الوباء ربما يعطل النمو واكتساب الثقافة ويخفض من الثروة اللغوية ويخفض من الحوار الجماعي.

وكان لدى فيجوتسكي وزملاؤه رؤيه تاريخية ثقافية عن سيكولوجية النمو وركزوا على الأنشطة العقلية العالية كالتفكير والذاكرة والمنطق. فالأدوات الصناعية تساعد وتدعم نمو الذكاء الصناعي مثل الحاسوب وشبكة الانترنت (الشبكة العنكبوتية) ينمي المقدرة والمهارات التفكيرية ونوع المعرفة ,الخبرة, المهارات (واهمها المهارات التفكيرية : تركيب, تحليل, تصنيف, تلاؤم , استنباط , استنتاج واستخلاص.......) وخصوصا التفكير التراكمي والبنائية, هذه المراحل والترابطات المتوازية والمتعامدة تقع تحت موضوع – البنائية. وهذا يتطابق مع نظرية فيجوتسكي (constructivism). وتساعد في نمو التفكير والانتقال لدى الأطفال من التفكير الحسي الملموس الى التفكير المجرد. كما ويوفران أدوات واستراتيجيات وهذا يؤدي بالتالي الى تطوير هوية وموروث الثقافي في أطار اجتماعي.

ولو تطرقنا الى نظرية التعلم الاجتماعي بالملاحظة (ألبرت باندورا) تؤكد نظرية التعلم الاجتماعي القائم على الملاحظة على التفاعل الحتمي المتبادل والمستمر للسلوك والمعرفة والتأثيرات البيئية .وتؤكد على ان السلوك الإنساني ومحدداته الشخصية والبيئية تشكل نظاماً من التأثيرات المتبادلة والمتفاعلة. وان أهم محددات النظرية هو ضبط الذات أو خاصية التنظيم وهي خاصية ينفرد بها الانسان عن طريق ترتيب المتغيرات البيئية الموقفية وابتكار أو خلق اسساً معرفية وإنتاج الاثار المرغوبة التي يمكن ان اشتقاقها من المتغيرات البيئية الموقفية. من هنا التعلم عن بعد يساعد على ضبط الذات والتنظيم مثل الانضباط بالوقت والمكان وتنظيم الأفكار وترتيب المراحل التفكيرية والسلوكية كما أن الانكشاف لكم هائل من المعلومات عن طريق الشبكة العنكبوتية التي هي موقف وبفترة الكورونا الزم المتعلم للتقيد بشروط مثل الحجر الصحي بالبيت والتواجد في إطار أسري وعدد قليل من الافراد (الاسرة) تجعله يستند ويستخدم التكنولوجيا العصرية وهذا يزيد ويسرع بتوسيع الثروة اللغوية لدى المتعلم.

وزد على ذلك التعلم عن بعد هذا التعلم مبني على عمليات من الانتباه القصدي بدقة تكفي لإدخال المعلومات والرموز والاستجابات المراد تعلمها في المجال المعرفي الادراكي للفرد وهذا أيضا يطابق نظرية باندورا. ولو تطرقنا الى عملية النمذجة هنا لربما تضعف هذه العملية لان النموذج هو الة وليس بشر والغالب على الانسان محاكاة النموذج وأجراء النمذجة عن كثب والنموذج هو أنسان ذات خبرة وكفاءة أعلى من الطالب.

لكني أقول من خلال تعقب الطلاب بمدرستنا ومدارس أخرى أن الرغبة والدافعية للتعلم عن بعد كانت بالبداية قوية ومثيرة ودخل من الطلاب نسبة عالية لغرف التعلم عن بعد بالحاسوب لكن مع مرور الوقت انخفضت النسبة وبشكل كبير. من هنا نصل أن الكورونا غيرت وأثرت بالمسار التعليمي العالمي ولهذا التأثير جوانب إيجابية وجوانب سلبية. ولكن باعتقادي لا بديل عن المعلم ولا عن غرفة الصف العادية ولا عن المناخ التربوي ولا عن بناء وفناء المدرسة. وأخيرا أتمنى للجميع الصحة والسلامة وأن يزول هذا الوباء وأن نعود لمقاعد الدراسة بالوقت القريب بأذن الله تعالى.

والله من وراء القصد والله ولي التوفيق وبه المستعان –

هاني شبلي زيادة.

 

 

 

 

 

الاسم :
البلد :
التعليق :