قم للمعلم - بقلم: سامي منصور - يجب علينا, أهالي التلاميذ, وكافة أعضاء المجتمع الوقوف إجلالا وإكراما للمعلمين الذين نحسدهم, في الأوقات العادية

                        قم للمعلم               

بقلم: سامي منصور

 

(كُتِبَت هذه الكلمات بصيغة المذكر مع أنها تعني بالطبع صيغة المؤنث)

يجب علينا, أهالي التلاميذ, وكافة أعضاء المجتمع الوقوف إجلالا وإكراما للمعلمين الذين نحسدهم, في الأوقات العادية, لكثرة العطلات المدرسية. يجب أن نقف ونصفق لهم بحرارة لأنهم هم الذين يقفون في وجه وباء الكورونا بكل شجاعة, وبشكل يبعث على الاحترام والتقدير, فمواجهة الكورونا لم يتعلمها المعلمون في دور المعلمين, أثناء تدريبهم ليكونوا مؤهَلين لتربية الأجيال. إن تعاملهم مع هذا الوباء يُظهِر الجانب الآخر من شخصياتهم, وهم يرون في عملهم رسالة سامية وليس فقط وظيفة لإعالة عائلاتهم. يجب أن يعلم الجميع أن مهنة التعليم من أصعب المهن, وفي الأوقات العادية يكون المعلم مراقَبا من قِبَل التلاميذ والمدير والأهالي أثناء الدوام, ولكن في هذه الفترة ازدادت تحدّيات المعلم إذ انه المسؤول الوحيد عن تنفيذ تعليمات الوزارات المختلفة داخل المدرسة. انه المسؤول عن المحافظة على صحة التلاميذ في هذه الفترة الصعبة, وإرشادهم في استعمال الكمامات الواقية وعدم التجمهر في الفسحة وفي غرفة الصف, فالمعلم لا يفكر بنفسه فقط بل يفكر بتلاميذه, وكيفية المحافظة على صحتهم وعلى سير التعليم حسب المنهج والتعليمات, وهو يعطي من نفسه لتلاميذه كي ينشا جيل مثقف واعٍ مؤدب ونافع, قبل أن يعطي لنفسه الاهتمام بصحته وعن مستقبله الغامض في ظل الكورونا ويتساءل بحيرة : هل ستستمر السنة الدراسية ؟ هل سيعود جميع الطلاب إلى المدارس ؟ هل سيتم حضور الطلاب بالمبادلة أسبوعيا ؟ وماذا عن التعليم عن بُعد بواسطة الأجهزة الالكترونية التي لا تُغْني عن الإنسان ؟ فالتعليم عن بعد أمر ليس بالسهل لأن الاتصال مع التلميذ غير مباشر, عدا عن عدم الخصوصية للتلميذ الذي قد يتضايق من وجود أهله حوله, ولكن المعلم يواجه ذلك ببسالة وبدون تردد, حتى وهو يرى أن كل شيء قد تغيّر كالتحضير للامتحانات, والتفكير بتلميذ أصيب بالمرض وكيفية التواصل معه, وهل سيُغلَق الصف ويُرسل التلاميذ إلى بيوتهم. من هنا تحياتي لكم أيها الأبطال الأعزاء, يا مَن يواجهون التحديات الكثيرة وتفانيكم في محبتكم لطلابكم, وبذلكم في تأدية رسالتكم المقدسة, وترك بصماتكم لأجيال عديدة. علينا جميعا واجب الاحترام لرُسل التربية والتعليم والثقافة, مع أمنياتي القلبية الصادقة بالصحة التامة لكم ولتلاميذكم وعائلاتكم, والقوة للمزيد من العطاء. شكرا !

الاسم :
البلد :
التعليق :