في الليلة الظلماء يفتقد البدر بقلم: أبو زيدان يوسف زيدان حلبي المفروض في من عرف المرحوم أبا عز

في الليلة الظلماء يفتقد البدر

بقلم: أبو زيدان يوسف زيدان حلبي

المفروض في   من عرف المرحوم أبا عزام نواف حلبي وخَبِرَهُ معرفة حقيقية ان تكون كلمته عن ابي عزام شاملة وحديثه لا يخلو رطابة.

إذا كان هناك أناس يموتون في حياتهم ويقتلهم النسيان، فهناك أناس يعيشون في حياتهم ومماتهم.

ففقيدنا الراحل الكريم، ما زال حيّا في حياته لان ما خلّفه من مواقف وذكريات في فترةٍ عصيبةٍ من تاريخ شعبنا جعله رمزًا من رموز هذا الشعب الأصيل.

لذا من حق الأجيال علينا ان نجلو لهم صورًا جليلةً مشرفة من حياةِ رجلٍ مرموق من الرجال الافذاذ الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

كان المرحوم الانسان الفاضل، صاحب الشخصية المرموقة واحد وجهاء وأركان الطائفة الاجلاءِ، صاحب الحضور في كل حفلٍ   ومكان ولا عجب في ذلك فقد نشأ وتربى في بيتٍ له بصماتهِ في المجتمع عامة والطائفة خاصة، وترعرع في دوحةٍ فيحاء نضرة بالوجهاء والمشايخ المتقين وفي جوٍ دينيٍ مهيب.

في هذا الجو الديني والقيادي عاش وبرزَ واشتدّ ساعده حتى أصبح له الباع الطولي في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بأبناء الطائفة الدرزية في معية الرئاسة الرّوحية والزّمانية وعلى رأسهم فضيلة المرحوم الشّيخ امين طريف ومن بعده فضيلة الشّيخ موفق طريف الرّئيس الرّوحي للطائفة الدرزية.

ان الحديث عن المرحوم الشّيخ أبو عزام هو الحديث عن القيادة والأخلاق، القوة والحق، المواقف والأقدام، الكرم والشّهامة، الحكمة وسداد الرّأي، الإصلاح والتنظيم، كان مرموقاً في المرؤةِ والشّجاعة والإخلاص والوفاء.

كان أبو عزام مدرسة في الحياة والزعامة، فيه عنفوان الدرزي وتحدي الجبلي وبساطة القروي وسخاء الفلاح.

انتخب المرحوم رئيسًا لمجلس محلي دالية الكرمل لمدة 16 عامًا وانتخب قائمًا بأعماله الشيخ أبو فايز راجي نصر الدين , وكانت هذه الفترة العصر الذهبي في تاريخ دالية الكرمل , رصّعها بجلاجل الاعمال ونفّذ فيها المشاريع الحيوية الضرورية والهامّة.

كان من الرعيل الذي عمل وضحى فجاءت اعماله وتضحياته وسامًا ناصعًا على صدر دالية الكرمل.

كما كان بيته رحبًا واسعًا لاستقبال الضيوف واغاثة المستجير تشد ازره امرأة فاضلة وأبناء واخوانٍ بررة عاهدوه بالدعم والمساعدة ليتمم الرّسالة فكان له ما يشاء وما يشاء وما يرغب.

واخيرًا توج حياته بعمامة الفضيلة والايمان الرّاسخ بقدرة الخالق الذي له البداية والنهاية.

رحم الله أبا عزام رحمه واسعة وبوأه فسيح جناته وعوضنا خير العوض بأبنائه الصالحين البررة وما خلّف فينا من قيم النبل والصفات الحميدة التي اودعها نفوس الذين عرفوه او تعاملوا معه او سمعوا عنه.

تمتع أيها الرّاحل الكريم بالجنان والنعيم , ورضوان الرّحمن الرّحيم , وسلام على روحك الطاهرة الى يوم الدّين.

وانا لله وانا اليه راجعون.

 

 

 

الاسم :
البلد :
التعليق :