الإيجابية بفيروس كورونا! آه يا كورونا، ماذا فعلت بهذا العالم المليء بالشرور! هل انتَ رسالة من الله سبحانه؟! بالتأكيد نعم!

الإيجابية بفيروس كورونا!

آه يا كورونا، ماذا فعلت بهذا العالم المليء بالشرور! هل انتَ رسالة من الله سبحانه؟! بالتأكيد نعم!

اتيت الينا كي تخبرنا كم الضجيج اليومي مُضر في عقولنا وصحتنا! أتيت الينا بالوقت المناسب كي تلزم البشرية بالجلوس في ديارها، تعانق اطفالها، تهتم بمنزلها، تُأجل كل المهام والمشاريع، تلتفت الى دينها ، تحاسب انفسها ، تراجع آراءها وتحدياتها اليومية!

اتيت للعالم وتكاثرت في كل مكان مجال..

لقد اخبرت المجتمع بأن بإمكاننا الاختصار في الاعراس والجنائز من غير تكليف دون نشر العنوه او الدعوة في كافة البلدان! لأن الصحة اولى!

لقد اخبرت الشوارع والمنعطفات كالمرور والسير في كل البلاد ان كثرة الدوران ما هي الا ضرر للهواء والناس والبيئة! وان صرف الوقود اذا لم يكن للضرورة فهو تبذير للمال دون سبب!! فالصحة اولى!

لقد اخبرت مواقع الشراء مثل eBay وغيرها بأن الشراء من غير ضرورة ولا سبب هو نهب اموال الناس بعد تخدير العقول وتزيين العيون بالأسعار المنخفضة والاغراض البراقة!! فالصحة اولى!

لقد اخبرت البنك بأن القروض عليها بالتوقف فالصحة اولى!

لقد اخبرت البريد بأن الرسائل مؤجله! فالصحة اولى!

لقد اخبرت المقاهي بأن الضجيج عالي ومزعج! فالصحة اولى!

لقد اخبرت السياسة بأن التفرقة مشعال الحقد والكراهية! فالصحة اولى!

لقد اخبرت البورصة بأن النقود ما هي الا ارقام ، وفي بعض الاحيان مزعجه اذا لم تكن مفيدة لإنقاذ الناس من وباء وامراض وفقر! فالصحة اولى!

لقد اخبرت العنصرية بأن الشر له حد، فعندما يصبح المرض مصدراً خطراً علينا يتوجب التفكر من جديد لأننا متساوون في مرضنا ووجعنا دون تفرقه بين عرق واصل ودين وبلد! فالصحة اولى!

نعم، اقولها الف مرة _ الصحة اولى_!!

قال بعض الحكماء: "تفقد كل الاسباب كأنها كل شيء، ثم توكل على الله كأنها لا شيء"! نحن في مجتمع يؤمن بالقسمة والنصيب الى حد العمى دون ان يأخذ العبرة من كلمة اعقل وتوكل! اي بمعنى اخر يرمي نفسه الى المحيط ويقول لن اغرق لان قسمتي "لعلها تحميني"! .. فهذا هراء! عليك ايها الانسان بالتوقي والحذر واخذ خطوة الى الوراء في عصر الكورونا! فهذه الفترة ليست كباقي الفترات، فإذا اتجهت نحو محطة الوقود كي تملئ سيارتك فخذ كف مطاطي معك والبسه ولا تخجل!! فأنت مسؤول عن انتقال الكورونا حتى وان كنت لا تؤمن بها حق الايمان!!

فالإيمان شيء، والمسؤولية شيء آخر.

كذلك الحال في الدكان، والصيدلية وغيرها من الاماكن التي تستوجب الحذر!

إن الايمان بالله عز وجل جميل ومريح ويبعث الاطمئنان، لكن، ما لنا ولعلم الغيب!؟ فمن قال اننا لن نمرض!؟ فهل نحن لسنا كعامة الناس؟!

هنالك قصه جميله للسيد الحسن البصري عندما سئل:" اذا رمينا الكافر والمؤمن في المحيط، فمن سيخرج سالماً؟ فأجاب: من يتقن السباحة!

فهذا جواب كافي لكل مسائل الحياة تقريباً، فلم يقل السيد حسن البصري المؤمن او الكافر، فأعتبر اتقان السباحة هو طريق النجاة!

كذلك اتقان الوقاية والصبر والالتزام هم من سيحاربون كورونا ويمنعوه من الانتشار!

فعودوا الى نفوسكم، والزموا بيوتكم، وتحدثوا الى اولادكم وتقربوا منهم، وعانقوهم!

اكسروا زوابع الملل بكتب مفيدة، فيها الوجدان والارتقاء وتحسين الذات! خذوا مبرد الانضباط واجلوا نفوسكم من شوائب الحياة وتحدياتها التي هي على مشارف التغيير!!

التعليم عن بُعد لربما سيكون شيء اساسي بالمستقبل!!

المعاملات البنكية والمصرفية والإلكترونية ما هي الا ايميلات تذهب عبر خدمات وتعود الينا موقعه كأننا نحن من اخذناها الى مقرها ووقعناها! فهذا ليس احتمالاً وارداً، بل حقيقة أصبحنا نتعامل بها!

انظروا الى توصيل الاغراض الى البيوت! في غضون ايام قليله جداً دخل الى مجتمعنا في كثير من الفروع وأصبح مطلوبناً ومربحاً، او امر عادي نتعامل به! فلا تستغربوا ان بقينا هكذا وأصبح امر عادي نتعامل به! بدلاً من الانتظار في الدكان والمطعم وعند بائع الورد والمخبز والفرّان واللحام والخضار!

فكل هذه الاساسيات لربما ستكون مستقبلاً اموراً واردة طبيعية كي تقلل من تنقلاتنا المرورية وتلوث الهواء والاختلاط، وربما ستكون وظائف مستقبلية اخرى مما عهدناه اليوم!

ربما حان للأرض بأن تتطهر من افكارنا القديمة والتزاماتنا وتحدياتنا ، الضغوطات اليومية والنفسية التي هي مصدر الغضب والتعب والامراض!! فأكثر الامراض الوارده على كوكبنا هي السّكر والضغط والسكتات الدماغية والقلبية ، وكما قال الاطباء: عليك بترويض نفسك اولاً  بالأكل والشرب ومن ثم لا حاجه للضغط والتفكير والتعصب لأن هذه الامور متلفة للأبدان والعقول وتفتح المجال امام الامراض والحوادث!

يا بني الانسان اعتقد بأن تحديث العقول والافكار قد حان وقته! فالهمجية لا تناسب هذه الحياة من الآن فصاعداً! قلة الاكل، قلة المخالطة، قلة الشراء الغير ضروري، قلة السير وصرف الوقود ما هي الا لصالح البشرية اذا تفكرنا بها! فالبيت والابناء اولى بالوقت لبناء اسرة دينية اخلاقية ثقافية تواجه الحياة بعقل كبير وصدر واسع ونفس مصونة تقية ابيه!

فكروا بالمنطق والعقل واسلكوا طرق الإيمان بعد الواجب الكلي من حيث التنسيق بين وجدانية العقل المميز ووجدانية القلب المدرك!

 

ادهم يزيد فرو - عسفيا

22.3.2020

 

الاسم :
البلد :
التعليق :